لدي مشاعر متضاربة ومتناقضة تجاه ما يحدث في وطني الجميل –(الذي أرجوه ان
يكون جميلا)-
فمن ناحية أتمني أن أغلق عيني وأفتحها علي دولة تضارع دول الغرب في العدل
والمساواة واحترام الفرد –فيما لا يخالف شرع الله وقيمنا- ، ومن ناحية اخري أجدني
متعاطف تماما مع هذا الرئيس المنتخب لأول مرة في حياتنا حيث تتجاذبه وتنهشه كل
فئات وقوي المجتمع لأسباب مختلفة.
عندما أفكر في الاتجاه الأول أري أن الغرب حقق استقرارا راسخا في مؤسساته،
وهذا ما ينقصنا كي نتحول الي دولة حقيقية، ولكي تقوم هذه المؤسسات نحتاج لتطهير في
الأفراد الذين يقودون و يحركون مفاصل البلاد، وما أصعبها من مهمة!
وعندما نفكر في الاتجاه الاخر وان يقوم الرئيس المنتخب بتطهير أشباه
المؤسسات التي تسيطر علي مفاصل المجتمع، نري أننا ندعم ديكتاتورا جديدا وقبضة
حديدية أخري –ما صدقنا خلصنا منها-
ما بين الاتجاهين لا اعرف ماذا أفعل أو كيف أفكر ليس عجزا عن التفكير ولكن
لأنها معضلة حقيقية!
نعلم بأن الثورات يعقبها مرحلة انتقالية تؤسس لما بعدها، وهذه المرحلة يكون
فيها التغيير بطريقتين، إما ان يكون تغييرا جذريا –في حالة أن يقوم بالحكم الثوار-
، أو يكون تغييرا تدريجيا –كما في حالتنا لو لم يقوم الثوار بالحكم- ،
ولكن الناس لا تترك مترا واحدا حتي يتم التغيير تدريجيا، والتغيير الجذري
قد فات أوانه!
هي حقا معضلة، ونتنافس جميعا علي المقاهي والانتريهات في وضع الحلول
المناسبة لبلدنا، بينما نشارك في نفس الوقت في إغراق الوطن بكل همة وبدون كلل أو
ملل!
ربي نرجوك أن تهدينا للصواب من العمل والفكر، نحن في ظلام دامس مدنس، قد لا
تسعفنا بصيرتنا بما يكفي، ولكن من المؤكد أن عون الله يصبح فارقا في هذه اللحظة.
لست متشائما و أري ضوءا في نهاية النفق، ولا يهمني أن أصل بنفسي لألمس هذا
الضوء ولكن سأظل أجتهد حتي نصل.